القرطبي

321

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

قتادة : ما جالس أحد القرآن إلا قام عنه بزيادة أو نقصان ، ثم قرأ : " وننزل من القرآن ما هو شفاء ورحمة للمؤمنين " الآية . ونظير هذه الآية قوله : " قل هو للذين آمنوا هدى وشفاء والذين لا يؤمنون في آذانهم وقر وهو عليه عمى ( 1 ) " . وقيل : شفاء في الفرائض والاحكام لما فيه من البيان . قوله تعالى ( وإذا أنعمنا على الانسان أعرض ونئا بجانبه وإذا مسه الشر كان يئوسا ( 83 ) قوله تعالى : ( وإذا أنعمنا على الانسان أعرض ونأى بجانبه ) أي هؤلاء الذين يزيدهم القرآن خسارا صفتهم الاعراض عن تدبر آيات الله والكفران لنعمه . وقيل : نزلت في الوليد بن المغيرة . ومعنى " نأى بجانبه " أي تكبر وتباعد . وناء مقلوب منه ، والمعنى : بعد عن القيام بحقوق الله عز وجل ، يقال : نأى الشئ أي بعد . ونأيته ونأيت عنه بمعنى ، أي بعدت . وأنأيته فانتأى ، أي أبعدته فبعد . وتناءوا تباعدوا . والمنتأى : الموضع البعيد . قال النابغة : فإنك كالليل الذي هو مدركي * وإن خلت أن المنتأى عنك واسع وقرأ ابن عامر في رواية ابن ذكوان " ناء " مثل باع ، الهمزة مؤخرة ، وهو على طريقة القلب من نأى ، كما يقال : راء ورأى . وقيل : هو من النوء وهو النهوض والقيام . وقد يقال أيضا للوقوع والجلوس نوء ، وهو من الأضداد . وقرئ " ونئى " بفتح النون وكسر الهمزة . والعامة " نأى " في وزن رأى . ( وإذا مسه الشر كان يؤسا ) أي إذا ناله شدة من فقر أو سقم أو بؤس يئس وقنط ، لأنه لا يثق بفضل الله تعالى . قوله تعالى : قل كل يعمل على شاكلته فربكم أعلم بمن هو أهدى سبيلا ( 84 )

--> ( 1 ) راجع ج 15 ص 368 .